إحساس الدهشة الأولى .. والامتنان 
التصنيف: مقالات
التاريخ: 25 يناير 2026
عدد المشاهدات: 1073
← العودة للمشاركات

في البداية لم نكن نعرف اسم الامتنان، لكن كنا نشعر به.

كانت هناك دهشة خفيفة تسكن التفاصيل اليومية. نحس بالنعمة دون أن نُسميها، ونفرح بها كما هي، دون توقعات أو مطالب. كل شيء كان يمر ببساطة، ونشعر به بكل هدوء.

ثم مضت الأيام، وتعلّمنا كيف نعتاد.

 

صار الصباح يتكرر، والخطوات تتشابه، والنعم تبقى في مكانها، لكن إحساسنا بها يخف. لا لأنها قلّت، بل لأننا توقفنا عن ملاحظتها.

صرنا نمر على أشياء كثيرة ونصفها بأنها “بسيطة”، مع أنها ليست كذلك أبدًا. أن تأكل حين تشعر بالجوع، أن تمشي على قدميك دون مساعدة، أن تخرج وتتحرك وتصل، أن تنضج من الداخل، وان يكون لديك حرية الاختيار وتفهم نفسك أكثر، وتهدأ أكثر. هذه ليست تفاصيل عابرة، هذه أساس الحياة اليومية.

الاعتياد لا يسلب النعمة، لكنه يجعلها صامتة رمادية. يجعلها تبدو مضمونة، فننشغل بما نريده لاحقًا، ونتجاوز ما نعيشه الآن. نبحث عن الإضافة، بينما القيمة ما زالت هنا.

الدهشة الأولى كانت مختلفة، لأنها لم تكن تقارن، ولم تكن تستعجل. كنا نرى الأشياء كما هي بالوانها وأشكالها، لا كما اعتدناها، ونعيشها دون أن نطالبها بأن تكون أكثر مما هي عليه.

الامتنان ليس كلمات تُقال، ولا طقساً ثابت. هو لحظة وعي قصيرة، انتباه بسيط لما يحدث الآن، دون حكم أو استعجال. وكأن كثيرًا مما تؤكده دراسات علم النفس اليوم، كان حاضرًا فينا بالفطرة: أن الامتنان لا يغيّر الواقع، بل يغيّر طريقة وجودنا 

الامتنان… ليس أن تبحث عن المزيد،

بل أن ترى ما لديك كما لو أنك تراه لأول مرة.

لذلك، ربما لا نحتاج إلى إضافة أشياء جديدة لحياتنا، بقدر ما نحتاج أن نخفف سرعتنا قليلًا. أن ننتبه، ونلاحظ، ونقدّر، دون مبالغة.

أحيانًا، يكفي أن نتوقف للحظة، ونتذكر أن ما نعيشه الآن… كان في يوم ما "أمنية"! 

وهنا، يعود إلينا إحساس الدهشة الأولى وامتنان البساطة العظيمة.

← العودة للمشاركات